الخطيب الشربيني

282

مغني المحتاج

طلقتك ، سواء أكان لها أهل أم لا . ( حبلك على غاربك ) أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه ، وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العتق ، ليرعى كيف شاء . ( لا أنده سربك ) من النده ، وهو الزجر ، أي لا أهتم بشأنك لأني طلقتك ، والسرب بفتح السين وسكون الراء المهملتين : الإبل وما يرعى من المال ، أما بكسر السين فالجماعة من الظباء والبقر ، ويجوز كسر السين هنا . ( اعزبي ) بمهملة ثم زاي ، أي تباعدي عني ( اغربي ) بمعجمة ثم راء ، أي صيري غريبة بلا زوج . ( دعيني ) أي اتركيني لأني طلقتك . ( ودعيني ) بتشديد الدال المكسورة من الوداع ، فواوه أصلية لا عاطفة ، أي لأني طلقتك . ( ونحوها ) كقوله : لا حاجة لي فيك أي لأني طلقتك ، أي مرارة الفراق . وتزودي ، أي استعدي للحوق بأهلك . وتقنعي واستتري ، أي لأني طلقتك فأنت محرمة علي فلا تحل لي رؤيتك . وتجرعي ، أي كأس الفراق . وابعدي لأنك أجنبية مني . واذهبي ، أي إلى أهلك لأني طلقتك لا اذهبي إلى بيت أبوي إن نوى الطلاق بمجموعه ، لأن قوله إلى بيت أبوي لا يحتمل الطلاق ، فإن نواه بقوله : اذهبي وقع ، إذ ضابط الكناية كل لفظ له إشعار قريب بالفراق ولم يشع استعماله فيه شرعا ولا عرفا ، كسافري واخرجي ويا بنتي إن أمكن كونها بنته ، وإن كانت معلومة النسب من غيره كما إذا قاله لامته ، وإنما لم يكن صريحا ، لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة . وتزوجي وانكحي ، أي لأني طلقتك . وأحللتك ، أي للأزواج لأني طلقتك : وفتحت عليك الطلاق ، أي أوقعته . ولعل الله يسوق إليك الخير ، أي بالطلاق . وبارك الله لك ، أي في الفراق لا إن قال بارك الله فيك فليس بكناية ، لأن معناه بارك الله لي فيك ، وهو يشعر برغبته فيها . ووهبتك لأهلك أو للناس أو للأزواج أو للأجانب . ولا حاجة لي فيك ، أنت وشأنك وسلام عليك ، قاله ابن الصلاح ، لأنه يقال عند الفراق . قال في المحرر : ولا تكاد تنحصر . ( والاعتاق ) صريحه وكنايته ( كناية طلاق ) لاشتراكهما في إزالة الملك ، فقوله لزوجته : أعتقتك أو لا ملك لي عليك إن نوى به الطلاق طلقت وإلا فلا . ( وعكسه ) أي صريح الطلاق ، وكنايته كناية إعتاق لما مر . فقوله لرقيقه : طلقتك أو أنت خلي أو نحو ذلك إن نوى به العتق عتق وإلا فلا . نعم قوله لعبده : اعتد أو استبرئ رحمك لغو لا يعتق به وإن نواه لاستحالة ذلك في حقه ، ومثله كما بحثه شيخنا الخنثى وكناية في الأمة . وقوله لعبده أو أمته : أنا منك حر أو أعتقت نفسي لغو لا يعتق به وإن نواه ، بخلاف الزوجة ، لأن الزوجية تشمل الجانبين ، بخلاف الرق فإنه يختص بالمملوك . ( وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه ) وإن اشتركا في إفادة التحريم ، لأن تنفيذ كل منهما في موضوعه ممكن ، فهذه المسألة من فروع قاعدة ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ، فلو قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي ونوى الطلاق ، أو : أنت طالق ونوى الظهار ، لم يقع ما نواه بل يقع مقتضى الصريح . واستثنى من هذه القاعدة مسائل : منها ما لو قال المستحق عليه للمستحق : أردت بقولي أحلتك الوكالة وقال المستحق : بل أردت الحوالة وصدق المستحق عليه بيمينه ، ومنها ما لو قال : تصدقت فإنه صريح في بابه وكناية في الوقف . ومنها ما لو قال لزوجته : فسخت نكاحك وهو متمكن من الفسخ بعيبها ونوى الطلاق فهو طلاق مع أن الفسخ صريح في رفع نكاح المعيبة بحيث تبين به من غير طلاق ، فقد وجد نفاذا في موضوعه حينئذ ، وهو كناية في الطلاق . ومنها ما لو أسلم على أكثر من أربع ، فقال لإحداهن : فارقتك فإنه فسخ وإن كان لفظه صريحا في الطلاق . ومنها ما لو قال لزوجته : أنت علي حرام كظهر أمي فالمجموع كناية في الطلاق مع أنه إذا أطلق كان ظهارا . ( ولو قال ) لزوجته : رأسك أو فرجك أو ( أنت علي حرام أو حرمتك ونوى ) بذلك ( طلاقا ) رجعيا أو بائنا وإن تعدد ، ( أو ) نوى به ( ظهارا ) أي أنها عليه كظهر أمه ، ( حصل ) ما نواه لأن كلا منهما يقتضي التحريم ، فجاز أن يكنى عنه بالحرام . ( أو نواهما ) أي الطلاق والظهار معا ، وكذا متعاقبين كما قاله الشيخ أبو علي ، أي قبل الفراغ من اللفظ ، كأن أراد